السيد الخميني

23

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

نعم ، هذا الامتداد المعيّن الذي يقال له : « السير » إذا وقع في الخارج كان له حدّ ؛ هو الانقطاع والتناهي بالنسبة إلى الطرفين ؛ أعني طرفيه المحاذي أحدهما للبصرة ، وآخرهما للكوفة ، فتعيّن امتداد السير في الخارج إنّما هو بانقطاع أطرافه وتناهيها المحاذي أحدهما للمبدأ ، والآخر للمقصد . وهذا التناهي والانقطاع الخارجي ، إنّما هو منشأ لا نتزاع مفهوم الأوّلية والآخرية ، وهذا من غير أن يكون بإزاء نفس الأوّلية والآخرية شيء في الخارج ، كما يكون بإزاء السير والبصرة والكوفة شيء في الخارج ، مع قطع النظر عمّا يوجد في وعاء الذهن . وأمّا اللحاظ الذهني فهو على نحوين : تارة : يلاحظ عين ما يكون واقعاً في الخارج ؛ بأن يلاحظ ذلك الامتداد المتناهي الأطراف بالبصرة والكوفة ، بدون تعقّل للوصف الانتزاعي من الأوّلية والآخرية اللّتين لا حقيقة لهما في الخارج ، فتكون حينئذٍ القضيّة المعقولة في الذهن قضيّة تامّة مرتبطة بعض أجزائها ببعض ، حاكية عمّا يكون واقعاً في الخارج ، فيكون نفس هذا الربط بين السير والبصرة وبين السير والكوفة - أي نفس تناهي السير وانقطاعه المعقول في الذهن - هو معنى « من » و « إلى » . هذا إذا لوحظ عين ما هو واقع موجود في الخارج . وأخرى : تلاحظ بالإضافة لما في الخارج ، مفاهيم أخرى انتزاعية من الخصوصيات والنفسيات الخارجية ، مثلما إذا لوحظ قبال تصوّر السير والبصرة والكوفة ، مفهوم الأوّلية والآخرية ؛ بانتزاعهما من السير المتناهي الأطراف ، فيكون في وعاء الذهن الأوّلية والآخرية والسير والبصرة والكوفة ، فالمعقول في